الشريف المرتضى
190
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
[ العاشر ] : فصل في [ أن ] الزيادة على النص هل يكون نسخا أم لا ؟ اختلف الناس في ذلك : فذهب قوم إلى أنّ الزيادة إذا غيّرت حكم المزيد عليه كانت نسخا . وقال آخرون : انّ الزيادة على النصّ لا تكون نسخا على كلّ حال ، وهو مذهب أكثر أصحاب الشافعيّ ، وإليه ذهب أبو علي ، وأبو هاشم . وقال آخرون : انّ الزيادة تقتضي النسخ إذا كان المزيد عليه قد دلّ على أنّ ما عداه بخلافه . واعلم أنّ الزيادة على النصّ تنقسم إلى قسمين : زيادة متّصلة ، وزيادة منفصلة . والمتّصلة على ضربين : مؤثّرة في المزيد عليه ، وغير مؤثّرة فيه . فأمّا الزيادة المتّصلة المؤثّرة ، فهي الّتي تغيّر حكم المزيد عليه في الشريعة ، حتّى يصير لو وقع مستقبلا من دون تلك الزيادة ، لكان عاريا من كلّ تلك الأحكام الشرعيّة الّتي كانت له ، أو بعضها ، فهذه الزيادة تقتضي النسخ . ومثاله زيادة ركعتين على سبيل الاتّصال ، كما روي أنّ فرض الصّلاة كان ركعتين ، فزيد في صلاة الحضر . وإنّما قلنا : إنّ هذه الزيادة قد غيّرت الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّه لو فعل بعد زيادة الركعتين على ما كان يفعلهما عليه أوّلا ، لم يكن لهما حكم ، وكأنّه ما فعلهما ، ويجب عليه استينافهما ، ولأنّ مع هذه الزّيادة يتأخّر ما يجب من تشهّد وسلام ، ومع فقد هذه الزيادة لا يكون كذلك . وكلّ ما ذكرناه يقتضي تغيّر الأحكام الشرعيّة بهذه الزّيادة . ولا يلزم على هذا ما نقوله من أن كلّ جزء من الصلاة له في استحقاق الثواب حكم نفسه ، ولا يقف على غيره ؛ لأنّ النسخ إنّما يدخل في الأحكام الشرعيّة ، واستحقاق الثواب من الأحكام العقليّة ، وقد بيّنّا تغيّر الأحكام الشرعيّة .